جيرار جهامي ، سميح دغيم

1060

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فالانحلال الخلقي يعرّض النسيج الاجتماعي للخطر . ( أنور الجندي ، أخطاء المنهج الغربي ، 244 ، 6 ) . - إن أبرز ما يمثّل الحضارة الإسلامية وهو ما عجز المنهج العلمي الغربي الوافد عن استيعابه . هو : « ذاتية الحضارة الإسلامية » . فقد قامت الحضارات المختلفة ونشأت رويدا رويدا من تراث الماضي بما حوى من ضروب الرأي وتيّارات الفكر التي استغرقت في تبلورها إلى شكلها الخاص وكيانها المحدّد آمادا طويلة من الزمن ، بينما انفردت حضارة الإسلام وحدها بانبعاثها إلى الحياة دون سابق عهد أو انتظار . وقد جمعت في فجر نشأتها كل المقوّمات الأساسية لحضارة مكتملة شاملة . فقامت في مجتمع واضح المعالم ، له نظرته الخاصة إلى الحياة ، وله نطاقه التشريعي الكامل ، وله منهجه المحدّد لعلاقات الأفراد بعضهم ببعض داخل هذا المجتمع . ولم يكن قيامها ثمرة تقاليد زخر بها الماضي ، ولا وليد تيّارات فكرية متوارثة . ولكن هذه الحضارة كانت وليدة حدث تاريخي فريد هو تنزيل القرآن الحكيم ، وكان مردّها إلى رجل فذّ في التاريخ هو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( أنور الجندي ، أخطاء المنهج الغربي ، 246 ، 1 ) . - الحضارة العربية الإسلامية . . . فهي حضارة لا يمكن فهمها إلّا في تعدّديتها التكوينية والبنيوية معا . ولئن شابتها أعراض شتّى من المركزية الإثنية ، فإن مرض الكثرة الكاثرة من الحضارات هذا لم يكن جوهر دائها . فمركزية الحضارة العربية الإسلامية كانت من طبيعة مغايرة تماما وليس هنا مجال مناقشتها . ( قد يكون مباحا لنا أن نفتح قوسين لنقول إن المركز المؤسّس لدائرة الحضارة العربية الإسلامية هو النصّ التوحيدي . وكحضارة مركزها النصّ فإن عظمة الحضارة العربية الإسلامية تكمن في أنها أسّست نفسها حول النصّ المركزي في أكبر وأوسع عدد ممكن من الدوائر ، ولكن محدوديتها تكمن تحديدا في أنه ما كان لها من خيار آخر غير أن تبقى دائرية بدون أن تتحوّل أبدا إلى حضارة طردية بالمعنى الشبنغلري للكلمة ، أي بانقلاب في مسار الحركة من الدائرة إلى السهم ) . ( طرابيشي ، النهضة والردة ، 98 ، 17 ) . - الحضارة العربية الإسلامية - التي ما كانت بكل تأكيد بريئة من النرجسية ، سنّة الحضارات كافة - لم تعرف لاهوت نفي الآخر . فهذا اللاهوت هو نتاج عصابي لتلك الشريحة من الانتلجنسيا العربية التي يصدق فيها الوصف بأنها « مريضة بالآخر / الغرب » . والحال أن الحضارة العربية الإسلامية ، التي لا نزعم أنها مثالية أو معافاة من الأمراض كافة ، لم تكن عصابية . وهذا بالتحديد لأنها كانت حضارة ، وحضارة كبرى . على حين أن العصاب ، كظاهرة انتروبولوجية ، هو من نتاج العجز عن الدخول في الحضارة ، ومن إفراز الجرح النرجسي الذي ما زال يرهق الذات العربية منذ أن اكتشفت نفسها ، من خلال صدمة اللقاء مع الغرب ، متأخّرة في مرآة الآخر المتقدّم . ( طرابيشي ، النهضة والردة ، 111 ، 1 ) .